
أنبوب نفطي ضخم من حضرموت إلى الخليج
نافذة عدن/ متابعات:
ذكرت قناة “الحرة” الامريكية، اليوم الخميس، ان اليمن يعود إلى الواجهة بوصفه خيارا مطروحا كبديل لمضيق هرمز، على الأقل من الناحية النظرية، لتوفير منفذ بديل لصادرات النفط الخليجية.
ونقلت القناة عن مصدر خاص فضل عدم ذكر اسمه القول، إن “فكرة إنشاء مسار بديل لتصدير النفط عبر الأراضي اليمنية برزت منذ وقت مبكر، حيث طرحت مشاريع لمد أنبوب نفطي ضخم يمر عبر حضرموت أو المهرة وصولا إلى بحر العرب، بما يوفر منفذا آمنا بعيدا عن مضيق هرمز”.
وأضاف المصدر أن طرحا مشابها جرى تداوله أيضا بالتعاون بين السعودية وسلطنة عمان، غير أنه واجه تعقيدات حالت دون تنفيذه.
وأشار المصدر إلى أن هذه الفكرة نوقشت في مراحل سابقة، من بينها فترة حكم الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، إلا أن الخلافات آنذاك تمحورت حول قضايا السيادة على مسار الأنبوب وآليات تأمينه، في ظل مخاوف يمنية من احتمال سيطرة السعودية الكاملة على الأنبوب وإدارته الأمنية.
وبرغم تلك التحديات، يؤكد المصدر أن هذا الخيار ظل حاضرا ضمن التفكير الاستراتيجي السعودي، انطلاقا من النظر إلى اليمن كمنفذ محتمل وآمن لتصدير النفط، إلى جانب مشاريع قائمة مثل خط أنابيب الشرق الغرب (ينبع)، وهو ما يعكس توجها سعوديا نحو تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.
وأشارت قناة “الحرة” إلى أن المنطقتين محل الاهتمام تشكلان نحو نصف مساحة اليمن، وهما إقليم حضرموت النفطي، المتاخم للسعودية، ومحافظة المهرة، المحاذية لسلطنة عمان.
وقالت الزميلة الأقدم في معهد واشنطن، والتي تركز في أبحاثها على اليمن والخليج، أبريل لونغلي ألي، إن “القضية الأكثر أهمية لليمن على المدى الطويل ستكون تجدد اهتمام السعودية بتجاوز مضيق هرمز عبر بناء خط أنابيب يصل إلى بحر العرب، إما عبر حضرموت أو المهرة”.
من جانبه يرى رئيس مركز الدراسات السياسية في اليمن، خالد الشميري، أن البحث عن منفذ بحري عبر الموانئ اليمنية ليس أمرا مستجدا، بل يمثل “امتدادا لطموح سعودي قديم”.
وأضاف الشميري: “تنظر السعودية إلى المحافظات الشرقية مثل المهرة وحضرموت كممرات محتملة لخطوط أنابيب النفط، وتسعى إلى ربط السواحل الجنوبية بمصالحها النفطية”.
وأشارت القناة إلى أن عدة تحديات اقتصادية وسياسية تبرز أمام هكذا مشروع، في ظل ظروف الصراع التي يعاني منها اليمن والتنافس الإقليمي، بالأخص بين السعودية والإمارات.
وأفادت القنة أنه منذ انطلاق الحرب في 21 أبريل 2015، بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مواجهة الحوثيين، برزت في الخطاب السياسي والإعلامي تساؤلات متزايدة حول الأبعاد الاستراتيجية لهذا التدخل، وفي مقدمتها مسألة الموانئ اليمنية.
ولفتت القناة إلى أن الاهتمام بالموانئ اليمنية يسبق اندلاع الحرب بسنوات، إذ كان الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح قد منح في عام 2008 شركة موانئ دبي حق إدارة ميناء عدن إلى جانب موانئ أخرى لمدة 100 عام، إلا أن هذه الاتفاقية لم تستمر، حيث جرى إلغاؤها عقب الثورة اليمنية التي أطاحت بصالح، بقرار من مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن.
ومع اتساع رقعة الصراع، لم يعد الحديث مقتصرا على ميناء عدن، بل امتد ليشمل نطاقا أوسع من الموانئ اليمنية، حيث تصاعدت الإشارات إلى سعي إماراتي لبسط النفوذ على موانئ جنوب اليمن من المكلا شرقا وصولا إلى عدن غربا، إلى جانب اهتمامها بالموانئ الواقعة على الساحل الغربي، وبروز محاولات للسيطرة على موانئ استراتيجية مثل المخا والحديدة.
ويعتقد رئيس مركز صنعاء للدراسات، ماجد المذحجي، أن الحديث عن “استحواذ” إماراتي مباشر على الموانئ قد يكون مبالغا فيه، موضحا أن إدارة هذه المرافق كانت تتم عبر حلفاء محليين، وأن أي دعم لوجستي كان يمر من خلال هذه الأطر.
ويلفت المذحجي إلى غياب عقود تجارية أو ترتيبات قانونية مباشرة باسم الإمارات، نظرا لكون الصلاحيات القانونية لإبرام الاتفاقيات بيد الحكومة الشرعية والسلطات المحلية، مع إقراره في الوقت ذاته بوجود نفوذ أمني على الأرض، لكنه كان غالبا عبر قوى محلية متحالفة وليس من خلال سيطرة مباشرة.
ومع ذلك لا يمكن تجاهل تأثير التنافس بين السعودية والإمارات في اليمن على هذا الملف، حيث يقول الشميري إن “التوتر مع الإمارات في الفترة الأخيرة يرتبط، في جزء منه، بتنافس على النفوذ البحري وخطوط الملاحة بين الطرفين”.
وبحسب قناة “الحرة” فانه من ناحية الجدوى الاقتصادية وإمكانية المضي قدما بالمشروع، فالوضع لا يختلف كثيرا في ظل وجود جملة من التحديات، أبرزها محدودية القدرة الاستيعابية الحالية للموانئ اليمنية في حضرموت والمهرة، وارتفاع كلفة إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل خطوط أنابيب وموانئ ومرافق تخزين، وحتى لو توفرت فإن استمرار النزاع في اليمن وتهالك البنية التحتية يرفع من المخاطر الاستثمارية ويجعل تنفيذ مثل هكذا مشاريع أمرًا معقدا، كذلك تبرز معرقلات جغرافية لا تقتصر على اليمن، بل تشمل أيضا السعودية نظرا للتضاريس الوعرة والمسافات الطويلة التي يجب أن تمر عبرها الأنابيب مما يرفع كلف الإنتاج.
ويرى الباحث والكاتب السعودي المختص في الشؤون الدولية، سعد عبدالله آل حامد، أن نجاح الفكرة مرهون بعدة نقاط أهمها تحقيق استقرار سياسي في اليمن، وتوافر شراكات خليجية وضمانات أمنية.
ويقول آل حامد: “فكرة استبدال هرمز بموانئ في اليمن تبقى ممكنة نظريا، إلا أن هذا الطرح يظل أقرب إلى خيار تكميلي لا يمكن أن يحل محل المضيق بشكل كامل”.



