تقارير

سقطرى بين الأمس واليوم.. معاناة متفاقمة وخدمات منهارة وسط مطالب بإنقاذ الأرخبيل

نافذة عدن /حمدي العمودي:

تشهد محافظة أرخبيل سقطرى الجنوبية أوضاعاً إنسانية وخدمية متدهورة، في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من تردي الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات المعيشية التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان.
ويؤكد أبناء سقطرى أن الجزيرة تمر بمرحلة صعبة، تتجسد في أزمات الوقود والغاز المنزلي، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وتراجع مستوى الخدمات الصحية، إلى جانب تعقيدات التنقل والسفر التي فاقمت من معاناة المرضى والطلاب والمسافرين.

أزمة وقود وكهرباء تضاعف معاناة المواطنين:

وتبرز أزمة الوقود كإحدى أبرز القضايا التي تؤرق أبناء سقطرى، حيث تشهد محطات الوقود ازدحاماً متواصلاً وطوابير طويلة، في وقت يتحدث فيه المواطنون عن انتشار السوق السوداء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بصورة غير مسبوقة.
كما تعاني الجزيرة من أزمات متكررة في خدمة الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى أداء المؤسسات الخدمية والصحية، وسط مطالبات متزايدة بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لإنهاء هذه المعاناة.

تراجع الخدمات الصحية ومعاناة المرضى:

وفي القطاع الصحي، يشكو الأهالي من تراجع مستوى الخدمات الطبية، ونقص الإمكانيات والتجهيزات اللازمة في المستشفيات والمراكز الصحية، الأمر الذي يدفع العديد من المرضى إلى البحث عن العلاج خارج الجزيرة.
وتزداد المعاناة مع استمرار تعثر حركة النقل الجوي، حيث يواجه المرضى صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحافظات الأخرى لتلقي العلاج، فيما يجد كثير من الطلاب والمسافرين أنفسهم عالقين لفترات طويلة دون وجود حلول مناسبة تضمن تنقلهم بصورة آمنة ومنتظمة.

معاناة في البحر وتعطل وسائل النقل:

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ برزت خلال الفترة الماضية حالات تعطل بعض القوارب التي تقل مسافرين من مرضى ومواطنين في عرض البحر، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المسافرين وضرورة توفير بدائل نقل أكثر أمناً واستقراراً لأبناء الأرخبيل.

مقارنات شعبية بين مرحلتين:

وفي ظل هذه الأوضاع، يعقد العديد من أبناء سقطرى مقارنات بين مستوى الخدمات خلال فترة الدعم الإماراتي للجزيرة، وما تشهده حالياً من أزمات متلاحقة في قطاعات الكهرباء والصحة والنقل وتوفير المشتقات النفطية.
ويشير مواطنون إلى أن الجزيرة شهدت خلال تلك الفترة استقراراً نسبياً في عدد من القطاعات الحيوية، قبل أن تدخل لاحقاً في دوامة من الأزمات الخدمية التي أثرت بشكل مباشر على حياة السكان ومستوى معيشتهم.

اتهامات ومواقف سياسية:

وفي السياق ذاته، يرى ناشطون وشخصيات اجتماعية في سقطرى أن ما تشهده الجزيرة من تدهور خدمي ومعيشي يأتي في إطار سياسات تهدف إلى ممارسة الضغوط على أبناء المحافظة، على خلفية مواقفهم السياسية المؤيدة للقضية الجنوبية، ووقوفهم إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
ويؤكد هؤلاء أن أبناء سقطرى ظلوا متمسكين بهويتهم الجنوبية وخياراتهم السياسية، داعين إلى عدم الزج بالخدمات الأساسية في إطار الخلافات السياسية، والعمل على تحييد معيشة المواطنين واحتياجاتهم الإنسانية عن أي تجاذبات.

دعوات لإنقاذ سقطرى:

وفي ختام المطالب، يدعو أبناء سقطرى إلى تحرك عاجل ومسؤول لمعالجة الأزمات التي تعصف بالأرخبيل، وفي مقدمتها توفير الوقود والغاز المنزلي، وضمان استقرار خدمة الكهرباء، وإعادة تنشيط حركة الطيران، ودعم القطاع الصحي بما يخفف من معاناة المرضى والمواطنين.
كما يؤكدون أن تحسين الواقع الخدمي والإنساني في سقطرى بات ضرورة ملحة، تتطلب تضافر الجهود ووضع احتياجات المواطنين في مقدمة الأولويات، بما يكفل لأبناء الجزيرة حياة كريمة ومستقرة تحفظ لهم حقوقهم الأساسية وتخفف من الأعباء المتزايدة التي يواجهونها يومياً.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار