
كارثة بيئية وصحية في مناطق الإنتاج النفطي بحضرموت.. توثيق 19 حالة سرطان في رسب والعطوف وسط مطالبات بالتحرك
حضرموت/نافذة عدن/خاص:
حذّر المهندس صالح عبيد الجابري من تفاقم الأوضاع البيئية والصحية في منطقتي رسب والعطوف بمديرية ساه في محافظة حضرموت، مؤكداً أن السكان يواجهون أزمة إنسانية متصاعدة في ظل تزايد حالات الإصابة بالسرطان، بالتزامن مع استمرار الأنشطة النفطية في المنطقة.
وأوضح الجابري أن المنطقتين الواقعتين ضمن نطاق حقول إنتاج النفط التي تعمل فيها شركة بترومسيلة وعدد من الشركات الأخرى، تعانيان من آثار بيئية وصحية خطيرة، مشيراً إلى أن الأهالي يعيشون أوضاعاً صعبة نتيجة ما وصفه بالانبعاثات والتلوث الناتجين عن عمليات التنقيب والمعالجة.
وأشار إلى أن إحصاءات محلية وثّقت خلال عامي 2025 و2026 تسجيل 19 حالة إصابة مؤكدة بمرض السرطان في المنطقتين، معتبراً أن هذا الرقم يمثل مؤشراً مقلقاً بالنسبة لمجتمع سكاني محدود، ويستدعي إجراء تحقيقات ودراسات بيئية وصحية عاجلة لتحديد الأسباب ومعالجة تداعياتها.
وأضاف أن معاناة السكان لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى نقص الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها شح مياه الشرب النظيفة والانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى، خصوصاً المصابين بالسرطان الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة وظروف معيشية مناسبة.
كما لفت إلى أن العديد من الأسر تواجه صعوبات كبيرة في توفير تكاليف العلاج والتنقل إلى مراكز الأورام، في ظل محدودية فرص العمل، مطالباً بمنح أبناء المناطق المحيطة بالحقول النفطية الأولوية في التوظيف لدى الشركات العاملة، بما يسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.
ودعا الجابري الجهات الحكومية المختصة والشركات النفطية إلى تحمل مسؤولياتها البيئية والاجتماعية، والعمل على تنفيذ برامج تنموية وصحية حقيقية، تشمل توفير الخدمات الأساسية، ودعم المرضى، وإجراء فحوصات ودراسات بيئية شاملة، حفاظاً على صحة السكان والحد من المخاطر المحتملة.
وأكد أن معالجة هذه القضية تتطلب استجابة عاجلة من الجهات المعنية، بما يضمن حماية المواطنين وتعزيز المسؤولية البيئية والتنموية في مناطق الإنتاج النفطي.



