
رد سعودي واسع ضد الحوثيين وتحرك عسكري قد يتصاعد في الساعات القادمة
نافذة عدن/متابعات:
كشفت شبكة CNN الأمريكية عن تزايد المؤشرات على احتمال تنفيذ المملكة العربية السعودية ردًا عسكريًا واسع النطاق ضد ميليشيا الحوثي، في أعقاب التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن والهجمات الأخيرة التي استهدفت المملكة، مؤكدة أن الرياض باتت أمام خيارات محدودة تحمل جميعها أثمانًا سياسية وعسكرية وأمنية كبيرة.
وقالت الشبكة، في تقرير مطول نشرته الأحد، إن الرسالة الأساسية الصادرة من المملكة حتى الآن هي أن الرياض لا تريد الانجرار إلى حرب شاملة، إلا أن التصعيد الحوثي والتحركات العسكرية الأخيرة قد تدفع السعودية في نهاية المطاف إلى مواجهة أوسع.
ونقلت CNN عن الخبير في الشأن اليمني ومستشار المخاطر المقيم في واشنطن محمد الباشا قوله إن جميع المؤشرات في الوقت الراهن «تتجه نحو رد سعودي واسع النطاق»، وإن احتمال حدوث مثل هذا الرد «يتزايد يومًا بعد يوم».
وأضاف الباشا في حديثه للشبكة: «في هذه المرحلة لم يعد لديهم خيار».
وبحسب التقرير، فإن التقديرات التي أوردتها CNN تأتي بعد التطورات العسكرية الكبيرة التي شهدها الساحل الغربي وسيطرة ميليشيا الحوثي على مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، في إطار تحركات عسكرية تهدف إلى إحكام السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتزامنت تلك التطورات مع تعرض خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» لهجوم بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، ما أدى إلى إغلاقه، في وقت أصبحت فيه أهمية هذا الخط أكبر بالنسبة للرياض بعد أن دفعت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة كبيرة.
وأشارت CNN إلى أن السعودية كانت تستخدم خط شرق–غرب بصورة متزايدة لنقل نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميًا باتجاه البحر الأحمر بدلًا من إرسالها إلى ناقلات النفط في الخليج.
وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات عززت مخاوف كانت السعودية قد أبدتها منذ مطلع الشهر الماضي من احتمال تعرضها لـ«هجمات متعددة ومنسقة» تنفذها ميليشيات عراقية بالتنسيق مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
خيارات محدودة أمام الرياض
وقالت CNN إن السعودية تبدو، من الناحية النظرية، متفوقة بصورة كبيرة على الحوثيين بما تمتلكه من إمكانات مالية وقوات حديثة وتجهيزات عسكرية متطورة، إلا أن سنوات الحرب السابقة أظهرت أن ميليشيا الحوثي خصم يصعب إزاحته عسكريًا.
ونقلت الشبكة عن سينزيا بيانكو، الباحثة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قولها إن «السعودية لديها بالفعل خيارات محدودة في صراعها مع الحوثيين».
ويتمثل أحد أبرز هذه الخيارات في التصعيد العسكري والذهاب إلى عملية واسعة ضد الحوثيين، إلا أن هذا المسار، وفق بيانكو، يحمل تكاليف كبيرة بالنسبة للمملكة.
وحذرت من أن محاولة الرياض «الدخول بكل قوتها» قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة بلا نهاية واضحة، على غرار سنوات الحرب السابقة في اليمن.
كما قد يؤدي اندلاع حرب شاملة بين السعودية والحوثيين إلى توسيع نطاق الصراع خارج اليمن، خصوصًا مع ارتباط ميليشيا الحوثي بإيران، وتحول أي مواجهة كبيرة إلى جزء من الصراع الإقليمي الأوسع.
وتضمن تقرير CNN مؤشرًا آخر على احتمال اقتراب تصعيد عسكري كبير، إذ نقلت الشبكة عن المحلل الجيوسياسي السعودي سلمان الأنصاري قوله إن الحملة العسكرية التي تنفذها الحكومة اليمنية ضد الحوثيين بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية بدأت بالفعل.
وقال الأنصاري: «أتوقع أن تتكثف بشكل كبير خلال الأيام المقبلة، أو حتى الساعات المقبلة».
وأضاف أن المرحلة القادمة قد تشهد «مفاجآت كبرى على جبهات متعددة».
ومع ذلك، يرى الأنصاري أن السعودية لن تدخل حربًا شاملة «دون دعم دولي قوي ومستدام وواضح لا لبس فيه».
واتهم المجتمع الدولي بارتكاب «خطأ خطير» نتيجة عدم الاستجابة للتحذيرات السابقة التي أطلقتها السعودية والحكومة اليمنية بشأن الخطر الذي تمثله ميليشيا الحوثي.
وقال إن الرياض تتوقع الآن من المجتمع الدولي «تصحيح المسار وتقديم الدعم الكامل لتحرير اليمن من هذه الميليشيا».
احتمالات الرد تتزايد يومًا بعد آخر
ويخلص تقرير CNN إلى أن السؤال لم يعد مرتبطًا فقط بما إذا كانت السعودية ترغب في العودة إلى الحرب، بل بما إذا كانت التطورات المتسارعة ستترك أمامها خيارًا آخر أصلًا.
فالمملكة، بحسب التقرير، تحاول تجنب حرب مفتوحة يمكن أن تستنزفها مجددًا وتوسع الصراع الإقليمي، لكنها تواجه في الوقت ذاته تقدمًا عسكريًا حوثيًا باتجاه مواقع استراتيجية على البحر الأحمر، إلى جانب تهديدات وهجمات تطال منشآتها الحيوية.
ولهذا تتزايد، وفق الخبراء الذين تحدثوا إلى CNN، احتمالات انتقال الرياض من سياسة «الصبر الاستراتيجي» إلى رد عسكري واسع النطاق.
وقال محمد الباشا إن السعودية باتت تتعرض للهجوم من الحوثيين ومن جماعات مسلحة عراقية، معتبرًا أن ذلك يضيق خيارات الرياض إلى حد كبير.



